القاضي عبد الجبار الهمذاني
201
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وربما قالوا / إذا لم تصفوه بالقدرة على ذلك ، وجب إثبات العجز والتعجيز فيه ؛ لأن الّذي نقوله معنى قول قد ثبت أنه تعالى قد فعله بكثير من المكلفين وآمنوا ، فما الّذي يمنع من قدرته على أن يفعله بسائر الكفار ؟ وربما قالوا : إذا جاز أن يقدر العبد على الإيمان ، فيجب أن يقدر على أن يجعله بحيث يختار الإيمان لا محالة ، كما أنه يقدر على أن يلجئه ويمنعه من ذلك ، لأن كل ذلك وجوه وقوع الإيمان ، فبعض ذلك كسائره . وربما قالوا : إن اختيار الكافر الإيمان إنما يكون عند الدواعي وهي معقولة ، فلا بدّ من إثباته تعالى قادرا عليها كما يقدر على الصوارف ، وفي ذلك يثبت ما تقوله . واعلم أن قدرة القادر إنما تتناول إحداث مقدوره ، وإحداثه على وجوه معقولة يقع عليها لما هو عليه من كونه عالما ومريدا . وكل أمر صح دخوله تحت هذه الجملة يجوز أن يثبت تعالى قادرا عليه ، وأن يثبت من نفى كونه قادرا عليه التعجيز ، لأنه بهذا القول قد أثبت ما يصح دخوله تحت المقدور ثم نفى أن يكون قادرا عليه مع كونه معقولا في جنسه وضربه . فأما إذا لم يكن الأمر المختلف فيه من هذا القبيل ، وقال قائل : إنه تعالى لا يوصف بالقدرة على ذلك لأمر يرجع إلى كون ذلك غير مقدور ، فإلحاق التعجيز لا يصح . وما جرى على هذا الحدّ يجب فيه [ تناقض ] « 1 » المذهب ، وأنه يسقط للشبهة إلا عمن لا يعرف هذا الباب . وقد علمنا أن الخلاف في هذه المسألة هو في أن الكافر هل يؤمن عند شيء من مقدورات اللّه سبحانه الموجودة أو المعدومة لو وجدت ؟ فمن قولنا « 2 » إنه لا يؤمن
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) أي فالذي نقوله نحن .